ابن يعقوب المغربي
111
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
إنسان جبينان يكتنفان الجبهة ، وخص بشهود سواد الكفر منه مع أن المراد شهوده من الوجه ، إذ هو الذي يدعى ظهور أمارة الكفر عليه ، إذ هو الذي يظهر فيه الغبرة والسواد المنبئان عن الكفر ؛ لأنه أول ما يبدو عند الالتفات ، حيث يقصد تتبع الشخص ليظهر وجهه ، ويحتمل على بعد أن يكون المعنى : شاهدت مثل سواد الكفر من جبين فلان ، أي : من سواد شعر ذلك الجبين ، والخطب في مثل ذلك سهل ، وأشرت بقولي أولا ، ويصح أن يكون الاستعمال لما فيه من التجوز البليغ ، وبقولي ثانيا أو لقصد المبالغة في التشابه إلى أنه يصح أن يعتبر في مثل وصف الكفر بالسواد ووصف الحنيفية بالبياض كون الإطلاق حقيقة بلا تشبيه بناء على أن ذلك الإطلاق إنما هو لتوهم وجود المعنى في المطلق عليه كما قرر المصنف ، أو كونه مجازا مرسلا من إطلاق ما للمجاور على مجاوره في التشبيه ، أو كونه تشبيها بناء على تقدير حرف التشبيه في نحو ذلك ، فيكون التقدير في نحو ذلك الحنيفية التي هي كحقيقة بيضاء ، أو كونه استعارة بناء على نقل اللفظ بعد التشبيه ، وأن ذكر المشبه على هذا الوجه لا ينافي الاستعارة على ما يأتي - إن شاء اللّه تعالى - ولكن على أنه مجاز أو تشبيه لا يخفى أنه لا تخييل حينئذ ، تأمل . ( فصار ) أي : فبسبب تخيل البدعة مما له سواد والسنة مما له بياض ، وإعطاء حكم المتخيل حكم المحقق صار ( تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع ) صحيحا ، وإن كان وجود وجه الشبه في أحدهما تخييلا ؛ لأن حكم المتخيل في باب التشبيه حكم المحقق ، فيكون تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع ( كتشبيهها ) أي : النجوم كذلك ( ببياض الشيب ) أي : بما تحقق فيه وجه الشبه حسا كالشعر الأبيض وقت المشيب الكائن ( في سواد الشباب ) أي : في الشعر الذي كان أسود وقت الشباب ، يعنى فيما استمر منه على سواده ؛ وإنما قلنا : كالشعر إلخ ، ضرورة أن النجوم لم تشبه بنفس البياض في السواد ، بل بالأبيض الكائن في الأسود ، فإنك إذا أردت تشبيه النجوم كذلك قلت : النجوم في الدجى كالشعر الأبيض في الشعر الأسود ، حالة ابتداء المشيب ، ( أو ) كتشبيهها ( بالأنوار ) أي : بما تحقق فيه الوجه أيضا كالأنوار جمع نور بفتح النون وهو الزهر حال تلك الأنوار ( مؤتلقة ) بالقاف أي : لامعة ظاهرة التلون ( بين ) أجزاء